محمد بن علي الشوكاني

3378

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

ويجاب عن ذلك بأن هذا الذي هو محل النزاع ، فعل ما فعله من الاستمناء للحاجة ، وعدم القدرة على زوجة أو أمة ، أما لو كان قادرا عليهما ، وأراد أن يعدل عنهما إلى الاستمناء فلا شك أن فعله هذا يخالف ما ورد من الترغيب في النكاح ، بل مجرد ترك التزوج مع القدرة عليه ، يخالف ما ورد في الشرع من الترغيب في النكاح ، ولو لم يقع منه الاستمناء أو نحوه . ومن جملة ما تمسكوا به ، قياس الاستمناء على اللوطية ( 1 ) ، يجامع قطعهما للنسل ، ومنعهما منه ، ويجاب بأن هذا قياس مع الفارق ؛ فإن التلوط هو في فرج محرم شرعا ، وليس الاستمناء في فرج . وأيضا يجاب بالمعارضة ، وهو أن هذا القياس يجري في الاستمتاع فيقال : الاستمتاع من الزوجة بغير الفرج قد سوغه الشارع مع كونه يجامع اللوطية في قطع النسل ، فلو كان ذلك موجبا للتحريم لكان الاستمتاع المذكور حراما ، واللازم باطل فالملزوم مثله ، والجواب الجواب ، وأيضا بالنقض فيقال : لو كان هذا القياس صحيحا لكان الحد واجبا على من استمنى ، كما يجب على من تلوط ، وليس بواجب بإجماع المسلمين . ومن جملة ما تمسكوا به قياس الاستمناء بالكف ونحوه على العزل ( 2 ) ، ويجاب بأن

--> ( 1 ) عن ابن عباس قال قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به " . أخرجه أحمد ( 1 / 300 ) وأبو داود رقم ( 4462 ) وابن ماجة رقم ( 2561 ) والترمذي رقم ( 1456 ) والحاكم ( 4 / 355 ) وقال : صحيح الإسناد ووافقه الذهبي . والبيهقي ( 8 / 232 ) . وهو حديث صحيح . وانظر " الكبائر " للذهبي ( ص 81 - 82 ) الكبيرة السابعة عشرة . ( 2 ) قال في " المسوي " ( 2 / 193 ) : " اختلف أهل العلم في العزل ، فرخص فيه غير واحد من الصحابة والتابعين ، وكرهه جمع منهم ، ولا شك أن تركه أولى " . أخرج مسلم رقم ( 141 / 1442 ) ومالك ( 8 / 607 - 608 ) وأبو داود رق ( 3882 ) والترمذي رقم ( 2077 ) والنسائي ( 6 / 106 - 107 ) وابن ماجة رقم ( 2011 ) . عن جذامة بنت وهب الأسدية قالت : " أنهم سألوا رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن العزل فقال : ذلك الوأد الخفي " . وهو حديث صحيح . وقد استدل على جواز العزل بحديث جابر في صحيح البخاري رقم ( 5209 ) ومسلم رقم ( 1440 ) قال : " كنا نعزل على عهد رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والقرآن ينزل " . ويمكن الجمع بحمل الأحاديث القاضية بالمنع على مجرد الكراهة فقط دون التحريم . وانظر تفصيل ذلك في " الفتح " ( 9 / 307 - 310 ) .